Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الفيل - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) (الفيل) mp3
مَعَ كُلّ طَائِر مِنْهَا ثَلَاثَة أَحْجَار يَحْمِلهَا : حَجَر فِي مِنْقَاره وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ أَمْثَال الْحِمَّص وَالْعَدَس لَا يُصِيب مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا هَلَكَ وَلَيْسَ كُلّهمْ أَصَابَتْ وَخَرَجُوا هَارِبِينَ يَبْتَدِرُونَ الطَّرِيق وَيَسْأَلُونَ عَنْ نُفَيْل لِيَدُلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيق هَذَا وَنُفَيْل عَلَى رَأْس الْجَبَل مَعَ قُرَيْش وَعَرَب الْحِجَاز يَنْظُرُونَ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّه بِأَصْحَابِ الْفِيل مِنْ النِّقْمَة وَجَعَلَ نُفَيْل يَقُول : أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَقَالَ نُفَيْل فِي ذَلِكَ أَيْضًا : أَلَا حُيِّيت عَنَّا يَا وَدِينَا نَعِمْنَا كم مَنْع الْأَصْبَاح عَيْنًا ودينة لَوْ رَأَيْت وَلَا تريه لَدَى جَنْب الْمُحَصَّب مَا رَأَيْنَا إِذَا لَعَذَرْتنِي وَحَمِدْت أَمْرِي وَلَمْ تَأَسَى عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَا حَمِدْت اللَّهُ إِذْ أَبْصَرْت طَيْرًا وَخِفْت حِجَارَة تُلْقَى عَلَيْنَا فَكُلّ الْقَوْم تَسْأَل عَنْ نُفَيْل كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنًا ذَكَرَ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُمْ لَمَّا تَعِبُوا لِدُخُولِ الْحَرَم وَهَيَّئُوا الْفِيل جَعَلُوا لَا يَصْرِفُونَهُ إِلَى جِهَة مِنْ سَائِر الْجِهَات إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا فَإِذَا وَجَّهُوهُ إِلَى الْحَرَم رَبَضَ وَصَاحَ وَجَعَلَ أَبَرْهَة يَحْمِل عَلَى سَائِس الْفِيل وَيَنْهَرهُ وَيَضْرِبهُ لِيَقْهَر الْفِيل عَلَى دُخُول الْحَرَم وَطَالَ الْفَصْل فِي ذَلِكَ هَذَا وَعَبْد الْمُطَّلِب وَجَمَاعَة مِنْ أَشْرَاف مَكَّة فِيهِمْ الْمُطْعِم بْن عَدِيّ وَعَمْرو بْن عَائِد بْن عِمْرَان بْن مَخْزُوم وَمَسْعُود بْن عَمْرو الثَّقَفِيّ عَلَى حِرَاء يَنْظُرُونَ مَا الْحَبَشَة يَصْنَعُونَ وَمَاذَا يَلْقَوْنَ مِنْ أَمْر الْفِيل وَهُوَ الْعَجَب الْعُجَاب فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل أَيْ قِطَعًا قِطَعًا صُفْرًا دُون الْحَمَام وَأَرْجُلهَا حُمْر وَمَعَ كُلّ طَائِر ثَلَاثَة أَحْجَار وَجَاءَتْ فَحَلَّقَتْ عَلَيْهِمْ وَأَرْسَلَتْ تِلْكَ الْأَحْجَار عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق جَاءُوا بِفِيلَيْنِ فَأَمَّا مَحْمُود فَرَبَضَ وَأَمَّا الْآخَر فَحُصِبَ . وَقَالَ وَهْب بْن مُنَبِّه كَانَ مَعَهُمْ فِيَلَة فَأَمَّا مَحْمُود وَهُوَ فِيل الْمَلِك فَرَبَضَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ بَقِيَّة الْفِيَلَة وَكَانَ فِيهَا فِيل تَشَجَّعَ فَحُصِبَ فَهَرَبَتْ بَقِيَّة الْفِيَلَة وَقَالَ عَطَاء بْن يَسَار وَغَيْره وَلَيْسَ كُلّهمْ أَصَابَهُ الْعَذَاب فِي السَّاعَة الرَّاهِنَة بَلْ مِنْهُمْ مَنْ هَلَكَ سَرِيعًا وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ يَتَسَاقَط عُضْوًا عُضْوًا وَهُمْ هَارِبُونَ وَكَانَ أَبَرْهَة مِمَّنْ تَسَاقَطَ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى مَاتَ بِبِلَادِ خَثْعَم . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيق وَيَهْلِكُونَ عَلَى كُلّ مَنْهَل وَأُصِيبَ أَبَرْهَة فِي جَسَده وَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ يَسْقُط أُنْمُلَة أُنْمُلَة حَتَّى قَدِمُوا بِهِ صَنْعَاء وَهُوَ مِثْل فَرْخ الطَّائِر فَمَا مَاتَ حَتَّى اِنْصَدَعَ صَدْره عَنْ لُبّه فِيمَا يَزْعُمُونَ. وَذَكَرَ مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابُوا مَالًا جَزِيلًا مِنْ أَسْلَابهمْ وَمَا كَانَ مَعَهُمْ وَأَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مِنْ الذَّهَب مَا مَلَأَ حُفْرَة قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن عُتْبَة أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ أَوَّل مَا رُئِيَتْ الْحَصْبَة وَالْجُدَرِيّ بِأَرْضِ الْعَرَب ذَلِكَ الْعَام وَأَنَّهُ أَوَّل مَا رُئِيَ بِهِ مَرَائِر الشَّجَر الْحَرْمَل وَالْحَنْظَل وَالْعُسْر ذَلِكَ الْعَام وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة مِنْ طَرِيق جَيِّد . قَالَ اِبْن إِسْحَاق فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيمَا يُعَدّ بِهِ عَلَى قُرَيْش مِنْ نِعْمَته عَلَيْهِمْ وَفَضْله مَا رَدَّ عَنْهُمْ مِنْ أَمْر الْحَبَشَة لِبَقَاءِ أَمْرهمْ وَمُدَّتهمْ فَقَالَ " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّك بِأَصْحَابِ الْفِيل أَلَمْ يَجْعَل كَيْدهمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " " لِإِيلَافِ قُرَيْش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ " أَيْ لِئَلَّا يُغَيِّر شَيْئًا مِنْ حَالهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا لِمَا أَرَادَ اللَّه بِهِمْ مِنْ الْخَيْر لَوْ قَبِلُوهُ قَالَ اِبْن هِشَام الْأَبَابِيل الْجَمَاعَات وَلَمْ تَتَكَلَّم الْعَرَب بِوَاحِدَةٍ قَالَ وَأَمَّا السِّجِّيل فَأَخْبَرَنِي يُونُس النَّحْوِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة أَنَّهُ عِنْد الْعَرَب الشَّدِيد الصُّلْب . قَالَ وَذَكَرَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ جَعَلَتْهُمَا الْعَرَب كَلِمَة وَاحِدَة وَإِنَّمَا هُوَ سنج وجل يَعْنِي بالسنج الْحَجَر والجل الطِّين يَقُول الْحِجَارَة مِنْ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ الْحَجَر وَالطِّين قَالَ وَالْعَصْف وَرَق الزَّرْع الَّذِي لَمْ يُقْضَب وَاحِدَته عَصْفَة اِنْتَهَى مَا ذَكَرَهُ . وَقَدْ قَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَامِر عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن " طَيْرًا أَبَابِيل " قَالَ الْفِرَق وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك أَبَابِيل يَتْبَع بَعْضهَا بَعْضًا وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة الْأَبَابِيل الْكَثِيرَة وَقَالَ مُجَاهِد أَبَابِيل شَتَّى مُتَتَابِعَة مُجْتَمِعَة وَقَالَ اِبْن زَيْد الْأَبَابِيل الْمُخْتَلِفَة تَأْتِي مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هَهُنَا أَتَتْهُمْ مِنْ كُلّ مَكَان وَقَالَ الْكِسَائِيّ سَمِعْت بَعْض النَّحْوِيِّينَ يَقُول وَاحِد الْأَبَابِيل إِبِّيل . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنِي دَاوُد عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل " هِيَ الْأَقَاطِيع كَالْإِبِلِ الْمُؤَبَّلَة وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل " قَالَ لَهَا خَرَاطِيم كَخَرَاطِيم الطَّيْر وَأَكُفّ كَأَكُفِّ الْكِلَاب وَحَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا حُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى " طَيْرًا أَبَابِيل " قَالَ كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْر لَهَا رُءُوس كَرُءُوس السِّبَاع وَحَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار حَدَّثَنَا اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر " طَيْرًا أَبَابِيل " قَالَ هِيَ طُيُور سُود بَحْرِيَّة فِي مَنَاقِيرهَا وَأَظَافِرهَا الْحِجَارَة وَهَذِهِ أَسَانِيد صَحِيحَة وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر كَانَتْ طَيْرًا خُضْرًا لَهَا مَنَاقِير صُفْر تَخْتَلِف عَلَيْهِمْ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَطَاء كَانَتْ الطَّيْر الْأَبَابِيل مِثْل الَّتِي يُقَال لَهَا عَنْقَاء مغرب وَرَوَاهُ عَنْهُمْ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ لَمَّا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُهْلِك أَصْحَاب الْفِيل بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أُنْشِئَتْ مِنْ الْبَحْر أَمْثَال الْخَطَاطِيف كُلّ طَيْر مِنْهَا يَحْمِل ثَلَاثَة أَحْجَار حَجَرَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ وَحَجَرًا فِي مِنْقَاره قَالَ فَجَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رُءُوسهم ثُمَّ صَاحَتْ وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلهَا وَمَنَاقِيرهَا فَمَا يَقَع حَجَر عَلَى رَأْس رَجُل إِلَّا خَرَجَ مِنْ دُبُره وَلَا يَقَع عَلَى شَيْء مِنْ جَسَده إِلَّا خَرَجَ مِنْ الْجَانِب الْآخَر وَبَعَثَ اللَّه رِيحًا شَدِيدَة فَضَرَبَتْ الْحِجَارَة فَزَادَتْهَا شِدَّة فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس حِجَارَة مِنْ سِجِّيل قَالَ طِين فِي حِجَارَة سنك وكل وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَان ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة