Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الرعد - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) (الرعد) mp3
جَنَّات عَدْن " وَالْعَدْن الْإِقَامَة أَيْ جَنَّات إِقَامَة يَخْلُدُونَ فِيهَا وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّة قَصْرًا يُقَال لَهُ عَدْن حَوْله الْبُرُوج وَالْمُرُوج فِيهِ خَمْسَة آلَاف بَاب عَلَى كُلّ بَاب خَمْسَة آلَاف حَبْرَة لَا يَدْخُلهُ إِلَّا نَبِيّ أَوْ صِدِّيق أَوْ شَهِيد وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " جَنَّات عَدْن " مَدِينَة الْجَنَّة فِيهَا الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وَأَئِمَّة الْهُدَى وَالنَّاس حَوْلهمْ بُعْد وَالْجَنَّات حَوْلهَا رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير . وَقَوْله " وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ " أَيْ يُجْمَع بَيْنهمْ وَبَيْن أَحْبَابهمْ فِيهَا مِنْ الْآبَاء وَالْأَهْلِينَ وَالْأَبْنَاء مِمَّنْ هُوَ صَالِح لَهُ دُخُول الْجَنَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَقَرّ أَعْيُنهمْ بِهِمْ حَتَّى أَنَّهُ تُرْفَع دَرَجَة الْأَدْنَى إِلَى دَرَجَة الْأَعْلَى اِمْتِنَانًا مِنْ اللَّه وَإِحْسَانًا مِنْ غَيْر تَنْقِيص لِلْأَعْلَى عَنْ دَرَجَته كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتهمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " أَيْ وَتَدْخُل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا لِلتَّهْنِئَةِ بِدُخُولِ الْجَنَّة فَعِنْد دُخُولهمْ إِيَّاهَا تَفِد عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مُسَلِّمِينَ مُهَنِّئِينَ لَهُمْ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ التَّقْرِيب وَالْإِنْعَام وَالْإِقَامَة فِي دَار السَّلَام فِي جِوَار الصِّدِّيقِينَ وَالْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل الْكِرَام ; وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنَا مَعْرُوف بْن سُوَيْد الْحَرَّانِيّ عَنْ أَبِي عُشَّانَة الْمَعَافِرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْجُنَيْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " هَلْ تَدْرُونَ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ خَلْق اللَّه ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ" أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ خَلْق اللَّه الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدّ بِهِمْ الثُّغُور وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَيَمُوت أَحَدهمْ وَحَاجَته فِي صَدْره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَنْ يَشَاء مِنْ مَلَائِكَته : اِئْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ فَتَقُول الْمَلَائِكَة نَحْنُ سُكَّان سَمَائِك وَخِيرَتك مِنْ خَلْقك أَفَتَأْمُرنَا أَنْ نَأْتِي هَؤُلَاءِ وَنُسَلِّم عَلَيْهِمْ ؟ فَيَقُول إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَتُسَدّ بِهِمْ الثُّغُور وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَيَمُوت أَحَدهمْ وَحَاجَته فِي صَدْره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء - قَالَ - فَتَأْتِيهِمْ الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب" سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ عَنْ أَحْمَد بْن رِشْدِين عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ عُمَر بْن الْحَارِث عَنْ أَبِي عُشَّانَة سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَوَّل ثُلَّة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِه وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا وَإِنْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَة إِلَى سُلْطَان لَمْ تُقْضَ حَتَّى يَمُوت وَهِيَ فِي صَدْره وَإِنَّ اللَّه يَدْعُو يَوْم الْقِيَامَة الْجَنَّة فَتَأْتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتهَا فَيَقُول أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي ؟ اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِغَيْرِ عَذَاب وَلَا حِسَاب وَتَأْتِي الْمَلَائِكَة فَيَسْجُدُونَ وَيَقُولُونَ رَبّنَا نَحْنُ نُسَبِّح بِحَمْدِك اللَّيْل وَالنَّهَار وَنُقَدِّس لَك هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آثَرْتهمْ عَلَيْنَا ؟ فَيَقُول الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ هَؤُلَاءِ عِبَادِي الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِي وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي فَتَدْخُل عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة مِنْ كُلّ بَاب : " سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار" وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مَشْيَخَة الْجُنْد يُقَال لَهُ أَبُو الْحَجَّاج يَقُول : جَلَسْت إِلَى أَبَى أُمَامَة فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِن لَيَكُون مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَته إِذَا دَخَلَ الْجَنَّة وَعِنْده سِمَاطَانِ مِنْ خَدَم وَعِنْد طَرْف السِّمَاطَيْنِ بَاب مُبَوَّب فَيُقْبِل الْمَلَك فَيَسْتَأْذِن فَيَقُول لِلَّذِي يَلِيه مَلَك يَسْتَأْذِن وَيَقُول الَّذِي يَلِيه لِلَّذِي يَلِيه مَلَك يَسْتَأْذِن حَتَّى يَبْلُغ الْمُؤْمِن فَيَقُول اِئْذَنُوا فَيَقُول أَقْرَبهمْ لِلْمُؤْمِنِ اِئْذَنُوا لَهُ وَيَقُول الَّذِي يَلِيه لِلَّذِي يَلِيه اِئْذَنُوا لَهُ حَتَّى يَبْلُغ أَقْصَاهُمْ الَّذِي عِنْد الْبَاب فَيُفْتَح لَهُ فَيَدْخُل فَيُسَلِّم ثُمَّ يَنْصَرِف رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي الْحَجَّاج يُوسُف الْأَلْهَانِيّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة فَذَكَرَ نَحْوه وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُور قُبُور الشُّهَدَاء فِي رَأْس كُلّ حَوْل فَيَقُول لَهُمْ : " سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم

    عظماء من أهل البيت رضي الله عنهم: رسالةٌ تُبيِّن جوانب العظمة في أكثر من ثلاثين شخصية من الدوحة النبوية الشريفة; حيث يذكر المؤلف جانبًا من عظمة رأس البيت النبوي محمد - عليه الصلاة والسلام -، ثم يذكر زوجاته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن -، ثم يذكر ابنتَه فاطمة - رضي الله عنها -، ونسلَها ابتداءً من سبطَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحسن والحسين، وذكر أولادهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335476

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

  • معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ

    معجم حفّاظ القرآن عبر التاريخ: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بما أن حُفَّاظ القرآن لهم المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة في نفسي وفِكري، فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ نحوَهم أن أقومَ بتجليةِ بعض الجوانب المُشرقة على هؤلاء الأعلام ليقتفي آثارهم من شرح الله صدرَهم للإسلام. فأمسكتُ بقلمي - رغم كثرة الأعمال المنُوطَة بي - وطوّفت بفِكري، وعقلي بين المُصنَّفات التي كتَبت شيئًا عن هؤلاء الحُفَّاظ بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». والكتاب مُكوَّن من جُزئين: يحتوي الجزء الأول على مائتين وتسعين حافظًا، ويحتوي الثاني على أحد عشر ومائة حافظًا، فيصيرُ المجموعُ واحد وأربعمائة حافظًا.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385232

    التحميل:

  • التعليقات المختصرة على متن الطحاوية

    التعليقات المختصرة على متن الطحاوية: تعليقات للشيخ الفوزان على العقيدة الطحاوية حتى يتبين مخالفاتُ بعض الشّراح لها من المتقدمين والمتأخرين، وعدمِ موافقتهم للطحاوي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1906

    التحميل:

  • نكاح الصالحات ثماره وآثاره

    نكاح الصالحات ثماره وآثاره: قال المصنف - حفظه الله -: «يسر الله وكتبت فيما سبق كتيبًا بعنوان «يا أبي زوجني» وأردت أن أتممه بهذا الموضوع الهام، ألا وهو: صفات المرأة التي يختارها الشاب المقبل على الزواج، خاصةً مع كثرة الفتن وتوسُّع دائرة وسائل الفساد، فأردتُّ أن يكون بعد التفكير في الزواج والعزم على ذلك، إعانةً على مهمة الاختيار، وهي المهمة التي تتوقف عليها سعادة الزوجين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228675

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة