Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 234

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) (البقرة) mp3
هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَنْ يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر لَيَالٍ وَهَذَا الْحُكْم يَشْمَل الزَّوْجَات الْمَدْخُول بِهِنَّ وَغَيْر الْمَدْخُول بِهِنَّ بِالْإِجْمَاعِ وَمُسْتَنَده فِي غَيْر الْمَدْخُول بِهَا عُمُوم الْآيَة الْكَرِيمَة وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ أَنَّ اِبْن مَسْعُود سُئِلَ عَنْ رَجُل تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِض لَهَا فَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ مِرَارًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَقُول فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّه وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَان وَاَللَّه وَرَسُوله بَرِيئَانِ مِنْهُ : لَهَا الصَّدَاق كَامِلًا وَفِي لَفْظ لَهَا صَدَاق مِثْلهَا لَا وَكْس وَلَا شَطَط وَعَلَيْهَا الْعِدَّة وَلَهَا الْمِيرَاث فَقَامَ مَعْقِل بْن يَسَار الْأَشْجَعِيّ فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ فِي بِرْوَع بِنْت وَاشِق فَفَرِحَ عَبْد اللَّه بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا وَفِي رِوَايَة فَقَامَ رِجَال مِنْ أَشْجَع فَقَالُوا : نَشْهَد أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ فِي بِرْوَع بِنْت وَاشِق . وَلَا يَخْرُج مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا وَهِيَ حَامِل فَإِنَّ عِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل وَلَوْ لَمْ تَمْكُث بَعْده سِوَى لَحْظَة لِعُمُومِ قَوْله" وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَرَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَتَرَبَّص بِأَبْعَد الْأَجَلَيْنِ مِنْ الْوَضْع أَوْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا لِلْجَمْعِ بَيْن الْآيَتَيْنِ وَهَذَا مَأْخَذ جَيِّد وَمَسْلَك قَوِيّ لَوْلَا مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّة فِي حَدِيث سُبَيْعَة الْأَسْلَمِيَّة الْمُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه أَنَّهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا سَعْد بْن خَوْلَة وَهِيَ حَامِل فَلَمْ تَنْشَب أَنْ وَضَعَتْ حَمْلهَا بَعْد وَفَاته وَفِي رِوَايَة فَوَضَعَتْ حَمْلهَا بَعْده بِلَيَالٍ فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِل بْن بَعْكَك فَقَالَ لَهَا : مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَة لَعَلَّك تَرْجِينَ النِّكَاح ؟ وَاَللَّه مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرّ عَلَيْك أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا . قَالَتْ سُبَيْعَة : فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْت عَلَيَّ ثِيَابِي حِين أَمْسَيْت فَأَتَيْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِين وَضَعْت حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِي قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَجَعَ إِلَى حَدِيث سُبَيْعَة يَعْنِي لَمَّا اِحْتَجَّ عَلَيْهِ بِهِ قَالَ وَيُصَحِّح ذَلِكَ عَنْهُ أَنَّ أَصْحَابه أَفْتَوْا بِحَدِيثِ سُبَيْعَة كَمَا هُوَ قَوْل أَهْل الْعِلْم قَاطِبَة . وَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَة إِذَا كَانَتْ أَمَة فَإِنَّ عِدَّتهَا عَلَى النِّصْف مِنْ عِدَّة الْحُرَّة شَهْرَانِ وَخَمْس لَيَالٍ عَلَى قَوْل الْجُمْهُور لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى النِّصْف مِنْ الْحُرَّة فِي الْحَدّ فَكَذَلِكَ فَلْتَكُنْ عَلَى النِّصْف مِنْهَا فِي الْعِدَّة . وَمِنْ الْعُلَمَاء كَمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ وَبَعْض الظَّاهِرِيَّة مَنْ يُسَوِّي بَيْن الزَّوْجَات الْحَرَائِر وَالْإِمَاء فِي هَذَا الْمَقَام لِعُمُومِ الْآيَة . وَلِأَنَّ الْعِدَّة مِنْ بَاب الْأُمُور الْجِبِلِّيّة الَّتِي تَسْتَوِي فِيهَا الْخَلِيقَة وَقَدْ ذَكَرَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبُو الْعَالِيَة وَغَيْرهمَا أَنَّ الْحِكْمَة فِي جَعْل عِدَّة الْوَفَاة أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا لِاحْتِمَالِ اِشْتِمَال الرَّحِم عَلَى حَمْل فَإِذَا اُنْتُظِرَ بِهِ هَذِهِ الْمُدَّة ظَهَرَ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا" إِنَّ خَلْق أَحَدكُمْ يُجْمَع فِي بَطْن أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُون عَلَقَةَ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ يَكُون مُضْغَةً مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ" فَهَذِهِ ثَلَاث أَرْبَعِينَات بِأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَالِاحْتِيَاط بِعَشْرٍ بَعْدهَا لِمَا قَدْ يَنْقُص بَعْض الشُّهُور ثُمَّ لِظُهُورِ الْحَرَكَة بَعْد نَفْخ الرُّوح فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة سَأَلْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مَا بَال الْعَشَرَة ؟ قَالَ : فِيهِ يُنْفَخ الرُّوح وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس : قُلْت لِأَبِي الْعَالِيَة لِمَ صَارَتْ هَذِهِ الْعَشْر مَعَ الْأَشْهُر الْأَرْبَعَة ؟ قَالَ : لِأَنْ يُنْفَخ فِيهِ الرُّوح رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة عَنْهُ إِلَى أَنَّ عِدَّة أُمّ الْوَلَد عِدَّة الْحُرَّة هَاهُنَا لِأَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا كَالْحَرَائِرِ وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب عَنْ عَمْرو بْن الْعَاص أَنَّهُ قَالَ : لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّة نَبِيّنَا : عِدَّة أُمّ الْوَلَد إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ قُتَيْبَة عَنْ غُنْدَر وَعَنْ اِبْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْأَعْلَى وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد عَنْ الرَّبِيع ثَلَاثَتهمْ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ مَطَر الْوَرَّاق عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ قَبِيصَة عَنْ عَمْرو بْن الْعَاص فَذَكَرَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيث وَقِيلَ إِنَّ قَبِيصَة لَمْ يَسْمَع عَمْرًا وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِهَذَا الْحَدِيث طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَأَبُو عِيَاض وَالزُّهْرِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَبِهِ كَانَ يَأْمُر يَزِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وَهُوَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وَبِهِ يَقُول الْأَوْزَاعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي رِوَايَة عَنْهُ وَقَالَ طَاوُس وَقَتَادَة : عِدَّة أُمّ الْوَلَد إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدهَا نِصْف عِدَّة الْحُرَّة شَهْرَانِ وَخَمْس لَيَالٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح بْن حُيَيّ تَعْتَدّ بِثَلَاثِ حِيَض وَهُوَ قَوْل عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَطَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقَالَ : مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ عِدَّتهَا حَيْضَة وَبِهِ يَقُول اِبْن عُمَر وَالشَّعْبِيّ وَمَكْحُول وَاللَّيْث وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر وَالْجُمْهُور قَالَ اللَّيْث : وَلَوْ مَاتَ وَهِيَ حَائِض أَجْزَأَتْهَا وَقَالَ مَالِك : فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيض فَثَلَاثَة أَشْهُر وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : شَهْر وَثَلَاثَة أَحَبّ إِلَيَّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ " يُسْتَفَاد مِنْ هَذَا وُجُوب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا مُدَّة عِدَّتهَا لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أُمّ حَبِيبَة وَزَيْنَب بِنْت جَحْش أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ عَلَى مَيِّت فَوْق ثَلَاث إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ اِبْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنهَا أَفَنُكَحِّلهَا ؟ فَقَالَ " لَا " كُلّ ذَلِكَ يَقُول لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ " إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة تَمْكُث سَنَة " قَالَتْ زَيْنَب بِنْت أُمّ سَلَمَة : كَانَتْ الْمَرْأَة إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرّ ثِيَابهَا وَلَمْ تَمَسّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرّ بِهَا سَنَة ثُمَّ تَخْرُج فَتُعْطَى بَعْرَة فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَار أَوْ شَاة أَوْ طَيْر فَتَفْتَضّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِلْآيَةِ الَّتِي بَعْدهَا وَهِيَ قَوْله " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ " الْآيَة . كَمَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره وَفِي هَذَا نَظَر كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيره . وَالْغَرَض أَنَّ الْإِحْدَاد هُوَ عِبَارَة عَنْ تَرْك الزِّينَة مِنْ الطِّيب وَلُبْس مَا يَدْعُوهَا إِلَى الْأَزْوَاج مِنْ ثِيَاب وَحُلِيّ وَغَيْر ذَلِكَ وَهُوَ وَاجِب فِي عِدَّة الْوَفَاة قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَجِب فِي عِدَّة الرَّجْعِيَّة قَوْلًا وَاحِدًا وَهَلْ يَجِب فِي عِدَّة الْبَائِن فِيهِ قَوْلَانِ : وَيَجِب الْإِحْدَاد عَلَى جَمِيع الزَّوْجَات الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ سَوَاء فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَة وَالْآيِسَة وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة لِعُمُومِ الْآيَة . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه لَا إِحْدَاد عَلَى الْكَافِرَة وَبِهِ يَقُول أَشْهَب وَابْن نَافِع مِنْ أَصْحَاب مَالِك وَحُجَّة قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة قَوْله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يَحِلّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ عَلَى مَيِّت فَوْق ثَلَاث إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا " قَالُوا : فَجَعَلَهُ تَعَبُّدًا وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ الصَّغِيرَة بِهَا لِعَدَمِ التَّكْلِيف وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه الْأَمَة الْمُسْلِمَة لِنَقْصِهَا وَمَحَلّ تَقْرِير ذَلِكَ كُلّه فِي كُتُب الْأَحْكَام وَالْفُرُوع وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ . وَقَوْله " فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ " أَيْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ قَالَهُ الضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس" فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ " قَالَ : الزُّهْرِيّ أَيْ عَلَى أَوْلِيَائِهَا" فِيمَا فَعَلْنَ " يَعْنِي النِّسَاء اللَّاتِي اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ قَالَ الْوَنِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس إِذَا طُلِّقَتْ الْمَرْأَة أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجهَا فَإِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَلَا جُنَاح عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَيَّن وَتَتَصَنَّع وَتَتَعَرَّض لِلتَّزْوِيجِ فَذَلِكَ الْمَعْرُوف وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان نَحْوه وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد " فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ النِّكَاح الْحَلَال الطَّيِّب وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والاحتلام

    إتحاف شباب الإسلام بأحكام الغسل من الجنابة والإحتلام : في هذه الرسالة بيان موجبات الغسل من الجنابة وصفته وأحكامه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209164

    التحميل:

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة