Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 283

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر " أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ إِلَى أَجَل مُسَمًّى " وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا " يَكْتُب لَكُمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس أَوْ وَجَدُوهُ وَلَمْ يَجِدُوا قِرْطَاسًا أَوْ دَوَاة أَوْ قَلَمًا فَرِهَان مَقْبُوضَة أَيْ فَلْيَكُنْ بَدَل الْكِتَابَة رِهَان مَقْبُوضَة أَيْ فِي يَد صَاحِب الْحَقّ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ " فَرِهَان مَقْبُوضَة " عَلَى أَنَّ الرَّهْن لَا يَلْزَم إِلَّا بِالْقَبْضِ كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور وَاسْتَدَلَّ بِهَا آخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ أَنْ يَكُون الرَّهْن مَقْبُوضًا فِي يَد الْمُرْتَهِن وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَذَهَبَ إِلَيْهِ طَائِفَة وَاسْتَدَلَّ آخَرُونَ مِنْ السَّلَف بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُون الرَّهْن مَشْرُوعًا إِلَّا فِي السَّفَر قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْره وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْد يَهُودِيٍّ عَلَى ثَلَاثِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِير رَهَنَهَا قُوتًا لِأَهْلِهِ وَفِي رِوَايَة مِنْ يَهُود الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ عِنْد أَبِي الشَّحْم الْيَهُودِيّ وَتَقْرِير هَذِهِ الْمَسَائِل فِي كِتَاب الْأَحْكَام الْكَبِير وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَبِهِ الْمُسْتَعَان . وَقَوْله " فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِينَ اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم بِإِسْنَادٍ جَيِّد عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلهَا وَقَالَ الشَّعْبِيّ : إِذَا اِئْتَمَنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا فَلَا بَأْس أَنْ لَا تَكْتُبُوا أَوْ لَا تُشْهِدُوا وَقَوْله " وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه " يُعْنَى الْمُؤْتَمَن كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ رِوَايَة قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " عَلَى الْيَد مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ " . وَقَوْله " وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة " أَيْ لَا تُخْفُوهَا وَتُغْلُوهَا وَلَا تُظْهِرُوهَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : شَهَادَة الزُّور مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر وَكِتْمَانهَا كَذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ" قَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي فَاجِر قَلْبه وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاَللَّه أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا " وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها ، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة أهل الأعذار ، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة ، وما يتعلق بالزكاة والصيام، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على شرح لهذه الرسالة من تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -، جمعها ورتبها وهذبها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144995

    التحميل:

  • فقه اللغة [ مفهومه - موضوعاته - قضاياه ]

    فقه اللغة : يحتوي هذا الكتاب على مدخل، وأربعة أبواب، وخاتمة، وذلك على النحو التالي: - مدخل: ويحتوي على قبس من التنزيل في التنويه بشأن العربية، وعلى بعض أقوال السلف، والعلماء والشعراء في تعظيم شأن العربية. - الباب الأول: دراسة عامة للغة وفقه اللغة. - الباب الثاني: دراسات عامة لبعض موضوعات فقه اللغة. - الباب الثالث: دراسات في المعاجم العربية. - الباب الرابع: مشكلات تواجه العربية. وتحت كل باب من الأبواب السابقة عدد من الفصول، وتحت كل فصل عدد من المباحث. - الخاتمة: وتتضمن ملخصاً يجمع أطراف ما ورد في هذا الكتاب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172587

    التحميل:

  • الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة

    الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة : يحتوي على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144959

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة