Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) (البقرة) mp3
قَوْله تَعَالَى " قَالَ يَا آدَم أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ أَنْتَ جِبْرَائِيل أَنْتَ مِيكَائِيل أَنْتَ إِسْرَافِيل حَتَّى عَدَّدَ الْأَسْمَاء كُلّهَا حَتَّى بَلَغَ الْغُرَاب . وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه " قَالَ يَا آدَم أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ " قَالَ اِسْم الْحَمَامَة وَالْغُرَاب وَاسْم كُلّ شَيْء وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة نَحْو ذَلِكَ فَلَمَّا ظَهَرَ فَضْل آدَم عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى الْمَلَائِكَة فِي سَرْده مَا عَلَّمَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَسْمَاء الْأَشْيَاء قَالَ اللَّه تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ " أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " أَيْ أَلَمْ أَتَقَدَّم إِلَيْكُمْ أَنِّي أَعْلَم الْغَيْب الظَّاهِر وَالْخَفِيّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " وَكَمَا قَالَ إِخْبَارًا عَنْ الْهُدْهُد أَنَّهُ قَالَ لِسُلَيْمَان " أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم " وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " غَيْر مَا ذَكَرْنَاهُ فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ" قَالَ أَعْلَم السِّرّ كَمَا أَعْلَم الْعَلَانِيَة يَعْنِي مَا كَتَمَ إِبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر وَالِاغْتِرَار . وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ الصَّحَابَة قَالَ قَوْلهمْ " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَيَسْفِك الدِّمَاء " الْآيَة فَهَذَا الَّذِي أَبْدُوا " وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " يَعْنِي مَا أَسَرَّ إِبْلِيس فِي نَفْسه مِنْ الْكِبْر وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَالثَّوْرِيّ . وَاخْتَارَ ذَلِكَ اِبْن جَرِير وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالْحَسَن وَقَتَادَة هُوَ قَوْلهمْ لَمْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَم مِنْهُ وَأَكْرَم عَلَيْهِ مِنْهُ : وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس " وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا هُوَ قَوْلهمْ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَيَسْفِك الدِّمَاء . وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنهمْ قَوْلهمْ لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَم مِنْهُ وَأَكْرَم . فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّه فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَم فِي الْعِلْم وَالْكَرَم قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يُونُس حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قِصَّة الْمَلَائِكَة وَآدَم : فَقَالَ اللَّه لِلْمَلَائِكَةِ كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاء فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْم إِنَّمَا أَرَدْت أَنْ أَجْعَلهُمْ لِيُفْسِدُوا فِيهَا هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْته فَكَذَلِكَ أَخْفَيْت عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَل فِيهَا مَنْ يَعْصِينِي وَمَنْ يُطِيعنِي قَالَ وَقَدْ سَبَقَ مِنْ اللَّه " لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " قَالَ وَلَمْ تَعْلَم الْمَلَائِكَة ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرُوهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّه آدَم مِنْ الْعِلْم أَقَرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ " وَأَعْلَم مَعَ عِلْمِي غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَا تَظْهَرُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . وَمَا كُنْتُمْ تُخْفُونَ فِي أَنْفُسكُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْء سَوَاء عِنْدِي سَرَائِركُمْ وَعَلَانِيَتكُمْ وَاَلَّذِي أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَوْلهمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا وَاَلَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَ مَا كَانَ مُنْطَوِيًا عَلَيْهِ إِبْلِيس مِنْ الْخِلَاف عَلَى اللَّه فِي أَوَامِره وَالتَّكَبُّر عَنْ طَاعَته . قَالَ وَصَحَّ ذَلِكَ وَكَمَا تَقُول الْعَرَب قُتِلَ الْجَيْش وَهُزِمُوا وَإِنَّمَا قُتِلَ الْوَاحِد أَوْ الْبَعْض وَهُزِمَ الْوَاحِد أَوْ الْبَعْض فَيَخْرُج الْخَبَر عَنْ الْمَهْزُوم مِنْهُ وَالْمَقْتُول مَخْرَج الْخَبَر عَنْ جَمِيعهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات " ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي نَادَى إِنَّمَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ بَنِي تَمِيم قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْله " وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الخشوع في الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مُفصَّلة في هذا الباب؛ ذكر فيها المؤلف واحدًا وعشرين مبحثًا، وذكر في المبحث الحادي والعشرين ثلاثة وخمسين سببًا من الأسباب التي تزيل الغفلة، وتجلب الخشوع في الصلاة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272709

    التحميل:

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة