Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) (الأنعام) mp3
قَالَ مُجَاهِد : أَيْ أَصْنَاف مُصَنَّفَة تُعْرَف بِأَسْمَائِهَا. وَقَالَ قَتَادَة الطَّيْر أُمَّة وَالْإِنْس أُمَّة وَالْجِنّ أُمَّة وَقَالَ السُّدِّيّ " إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ " أَيْ خَلْق أَمْثَالكُمْ. وَقَوْله " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء " أَيْ الْجَمِيع عِلْمهمْ عِنْد اللَّه وَلَا يَنْسَى وَاحِدًا مِنْ جَمِيعهَا مِنْ رِزْقه وَتَدْبِيره سَوَاء كَانَ بَرِّيًّا أَوْ بَحْرِيًّا كَقَوْلِهِ " وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا كُلّ فِي كِتَاب مُبِين " أَيْ مُفْصِح بِأَسْمَائِهَا وَأَعْدَادهَا وَمَظَانّهَا وَحَاصِر لِحَرَكَاتِهَا وَسَكَنَاتهَا وَقَالَ تَعَالَى " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن وَاقِد الْقَيْسِيّ أَبُو عَبَّاد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن كَيْسَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَلَّ الْجَرَاد فِي سَنَة مِنْ سِنِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الَّتِي وَلِيَ فِيهَا فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُخْبِر بِشَيْءٍ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى كَذَا وَآخَر إِلَى الشَّام وَآخَر إِلَى الْعِرَاق يَسْأَل هَلْ رُئِيَ مِنْ الْجَرَاد شَيْء أَمْ لَا ؟ قَالَ فَأَتَاهُ الرَّاكِب الَّذِي مِنْ قِبَل الْيَمَن بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَاد فَأَلْقَاهَا بَيْن يَدَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " خَلَقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَلْف أُمَّة مِنْهَا سِتّمِائَةٍ فِي الْبَحْر وَأَرْبَعمِائَةٍ فِي الْبَرّ وَأَوَّل شَيْء يَهْلِك مِنْ هَذِهِ الْأُمَم الْجَرَاد فَإِذَا هَلَكَتْ تَتَابَعَتْ مِثْل النِّظَام إِذَا قَطَعَ سَلَكَهُ " . وَقَوْله " ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ" قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ " قَالَ حَشْرهَا الْمَوْت وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ سَعِيد بْن مَسْرُوق عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَوْت الْبَهَائِم حَشْرهَا وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْهُ . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك مِثْله ." وَالْقَوْل الثَّانِي " أَنَّ حَشْرهَا بَعْثهَا يَوْم الْقِيَامَة لِقَوْلِهِ " وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ مُنْذِر الثَّوْرِيّ عَنْ أَشْيَاخ لَهُمْ عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَاتَيْنِ تَنْتَطِحَانِ فَقَالَ " يَا أَبَا ذَرّ هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ ؟ " قَالَ لَا قَالَ لَكِنْ اللَّه يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنهمَا وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْأَعْمَش عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ اِنْتَطَحَتْ عَنْزَانِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَدْرُونَ فِيمَ اِنْتَطَحَتَا ؟ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ " لَكِنَّ اللَّه يَدْرِي وَسَيَقْضِي بَيْنهمَا " رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق مُنْذِر الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ فَذَكَرَهُ وَزَادَ قَالَ أَبُو ذَرّ وَلَقَدْ تَرَكْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُقَلِّب طَائِر جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاء إِلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنْهُ عِلْمًا وَقَالَ عَبْد اللَّه اِبْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن مُحَمَّد وَأَبُو يَحْيَى الْبَزَّار قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن نُصَيْر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ الْعَوَّام بْن مُزَاحِم مِنْ بَنِي قَيْس بْن ثَعْلَبَة عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْجَمَّاء لَتَقْتَصّ مِنْ الْقَرْنَاء يَوْم الْقِيَامَة " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان عَنْ يَزِيد بْن الْأَصَمّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله " إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ " قَالَ : يُحْشَر الْخَلْق كُلّهمْ يَوْم الْقِيَامَة الْبَهَائِم وَالدَّوَابّ وَالطَّيْر وَكُلّ شَيْء فَيَبْلُغ مِنْ عَدْل اللَّه يَوْمئِذٍ أَنْ يَأْخُذ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول : كُونِي تُرَابًا فَلِذَلِكَ يَقُول الْكَافِر " يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا فِي حَدِيث الصُّور .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد

    تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد : لحفيد المؤلف الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب المتوفي سنة (1233هـ) - رحمه الله تعالى -، وهو أول شروح هذا الكتاب وأطولها، ولكنه لم يكمل، فقد انتهت مبيضة الشارح إلى باب " من هزل بشيء فيه ذكر الله "، ووجد في مسودته إلى آخر " باب ماجاء في منكري القدر " وهو الباب التاسع والخمسون من أبواب الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292978

    التحميل:

  • السراج المُنير في الثقافة الإسلامية

    السراج المُنير في الثقافة الإسلامية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعاتٌ مُتنوِّعة علميَّة من الفِكر الإسلامي، صِغتُها في صورةِ سُؤالٍ وجوابٍ؛ رجاءَ أن يكون في هذا الأسلوبِ من التصنيفِ ترغيبٌ إلى النفوس، وتحبيبٌ إلى القلوب، وتيسيرٌ على القُرَّاء».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384395

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

  • رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه

    رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه : رسالة (أرسلها) ابن القيم إلى أحد إخوانه: يحثه فيها على تعليم الخير وبذل النصيحة، ويحذر من الغفلة، ويتحدث عن الهداية، ويشرح السبل التي تنال بها الإمامة في الدين. ويذكر بعض معاني البصيرة التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله، ويؤكد أن اللذة لا تتم إلا بأمور، وهي معرفة الله وتوحيده والأنس به والشوق إلى لقائه واجتماع القلب والهم عليه، ويدلل على ذلك بكون الصلاة جعلت قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها. ويختم رسالته بأن ملاك هذا الشأن أربعة أمور: نية صحيحة وقوة عالية، ورغبة، ورهبة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد المديفر

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة