Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 99

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) (الأنعام) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء " أَيْ بِقَدَرٍ مُبَارَكًا وَرِزْقًا لِلْعِبَادِ وَإِحْيَاء وَغِيَاثًا لِلْخَلَائِقِ رَحْمَة مِنْ اللَّه بِخَلْقِهِ " فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَات كُلّ شَيْء " كَقَوْلِهِ " وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء كُلّ شَيْء" " فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا " أَيْ زَرْعًا وَشَجَرًا أَخْضَر ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ نَخْلُق فِيهِ الْحَبّ وَالثَّمَر وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " نُخْرِج مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا " أَيْ يَرْكَب بَعْضه بَعْض كَالسَّنَابِلِ وَنَحْوهَا " وَمِنْ النَّخْل مِنْ طَلْعهَا قِنْوَان" أَيْ جَمْع قِنْو وَهِيَ عُذُوق الرُّطَب دَانِيَة أَيْ قَرِيبَة مِنْ الْمُتَنَاوِل كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة الْوَالِبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " قِنْوَان دَانِيَة " يَعْنِي بِالْقِنْوَانِ الدَّانِيَة فَصَارَ النَّخْل اللَّاصِقَة عُذُوقهَا بِالْأَرْضِ . رَوَاهُ اِبْن جَرِير قَالَ اِبْن جَرِير وَأَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ قِنْوَان وَقَيْس يَقُول قُنْوَان قَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس : فَأَثَّتْ أَعَالِيه وَآدَتْ أُصُوله وَمَال بِقِنْوَانٍ مِنْ الْبُسْر أَحْمَرَا قَالَ وَتَمِيم يَقُولُونَ قُنْيَان بِالْيَاءِ قَالَ وَهِيَ جَمْع قِنْو كَمَا أَنَّ صِنْوَان جَمْع صِنْو وَقَوْله تَعَالَى " وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب " أَيْ وَنُخْرِج مِنْهُ جَنَّات مِنْ أَعْنَاب وَهَذَانِ النَّوْعَانِ هُمَا أَشْرَف الثِّمَار عِنْد أَهْل الْحِجَاز وَرُبَّمَا كَانَا خِيَار الثِّمَار فِي الدُّنْيَا كَمَا اِمْتَنَّ اللَّه بِهِمَا عَلَى عِبَاده فِي قَوْله تَعَالَى " وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا " وَكَانَ ذَلِكَ قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر وَقَالَ " وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب " وَقَوْله تَعَالَى " وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا وَغَيْر مُتَشَابِه" قَالَ قَتَادَة وَغَيْره مُتَشَابِه فِي الْوَرَق وَالشَّكْل قَرِيب بَعْضه مِنْ بَعْض وَمُخْتَلِف فِي الثِّمَار شَكْلًا وَطَعْمًا وَطَبْعًا وَقَوْله تَعَالَى " اُنْظُرُوا إِلَى ثَمَره إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعه" أَيْ نُضْجه قَالَهُ الْبَرَاء بْن عَازِب وَابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ أَيْ فَكَّرُوا فِي قُدْرَة خَالِقه مِنْ الْعَدَم إِلَى الْوُجُود بَعْد أَنْ كَانَ حَطَبًا صَارَ عِنَبًا وَرُطَبًا وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا خَلَقَ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الْأَلْوَان وَالْأَشْكَال وَالطُّعُوم وَالرَّوَائِح كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَفِي الْأَرْض قِطَع مُتَجَاوِرَات وَجَنَّات مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع وَنَخِيل صِنْوَان وَغَيْر صِنْوَان يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل " الْآيَة . وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " إِنَّ فِي ذَلِكُمْ " أَيّهَا النَّاس " لَآيَات " أَيْ دَلَالَات عَلَى كَمَالِ قُدْرَة خَالِق هَذِهِ الْأَشْيَاء وَحِكْمَته وَرَحْمَته " لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " أَيْ يُصَدِّقُونَ بِهِ وَيَتَّبِعُونَ رُسُله .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

  • الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم

    الأسماء والمصاهرات بين أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم: قال الكاتب: فمن حكمة الله - عز وجل - أن خلق من الطين بشراً وجعل بين خلقه نسباً وصهراً ليتعارف الخلق الذين يردّون كلهم لأب واحد آدم - عليه السلام - وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - من بني هاشم آل عقيل، وآل العباس، وآل علي، وآل جعفر، وغيرهم، يصاهرون الصحابة فيتزوجون منهم ويزوجونهم. ولم سبق رأيت أن أجمع هذه المصاهرات بين أهل البيت وبين الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - على أنني التزمت في إثبات هذه المصاهرات على مصادر ومراجع الشيعة الإمامية وعلى كتب علماء الأنساب، فلا لبس بعد ذلك ولا ريب. وقد رأيت إضافة أخرى بجانب هذه المصاهرات وإثباتها وهو ذكر أسماء أبناء أهل البيت وكناهم وألقابهم مما يجعل القارئ الكريم يقف على حقائق وأمور تذكر عرضاً ولا يًلتفت إليها ولا تتَخذ غرضاً. وسيلاحظ القارئ الكريم أن أسماء مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ما كان يخلو بيت من بيوت أهل البيت منها محبةً واحتفاءً وكرامةً لأصحابها، وهذه الأسماء ثابتة في مصادر الشيعة الإمامية أيضاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260203

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة